حَجْرَف
الرئيسية
نسخة للمراجعة

حَجْرَف

الأمير عبدالله بن محمد بن سعد البواردي

أمير شقراء والوشم

(توفي 1322هـ)

نبذة عن حجرف

المختصر

  1. عبدالله بن محمد بن سعد بن عبدالكريم بن إبراهيم البواردي، الملقّب «حجرف»، أمير شقراء والوشم، من البواريد من بني زيد. التفاصيل
  2. لقّبه أهل شقراء «حجرف» تشبيهًا له بالفارس الشاعر حجرف الذويبي، لما وجدوا فيه صفاته: الفروسية والكرم والشعر. التفاصيل
  3. قُتل والده، أمير شقراء محمد بن سعد، سنة 1288هـ في وقعة انتصر فيها أهل البلدة على أعراب كانوا ينهبون قربها، و«حجرف» يافع. التفاصيل
  4. بعد إخراج أهل شقراء لعامل ابن رشيد سنة 1320هـ، اختاروا «حجرف» أميرًا بالشورى في أشد أيامها لشجاعته وفروسيته وحنكته، فلم يقبل الإمارة إلا أن يكون أمره نافذًا ما داموا في حرب، وأقرّه الملك عبدالعزيز على إمارته. التفاصيل
  5. دامت إمارته نحو سنتين (1320–1322هـ)، وكان فيها من أنصار الملك عبدالعزيز في سنوات تأسيس الدولة السعودية الثالثة. التفاصيل
  6. قام في الناس بعد صلاة الجمعة متقلّدًا سيفه، يخبرهم أن الحرب دعامتها الرجال والأموال، ثم طاف بالعرضة ليالي الحصار يشدّ عزائمهم. التفاصيل
  7. في عهده اكتمل تحصين البلدة بسورها الأخير وأبراجه، فصمدت لحصار ابن رشيد سنة 1321هـ أربعين يومًا ولم يدخلها، فكانت الحدّ الذي وقف عنده في الوشم. التفاصيل
  8. بعث إليه ابن رشيد أثناء الحصار يستميله بالمال، وردّ «حجرف» وقائد السرية برسالة فيها قليل من البارود ورصاصة واحدة. التفاصيل
  9. خرج مع الملك عبدالعزيز إلى حرب القصيم سنة 1322هـ، وفي معركة الشنانة كان أحد ثلاثة أبطال اقتحموا «بيت الحرب» في معسكر ابن رشيد فهدموه ثم قُتلوا، وكان مقتل «حجرف» يوم الخميس 18 رجب (29 سبتمبر 1904م). التفاصيل
  10. إمارته ومقتله ثابتان في كتابات زمنه، لا في الروايات وحدها؛ ففيها لقبه «أمير الوشم» و«أمير بلد شقرا»، وفيها أنه قُتل في الشنانة مع جيش الملك عبدالعزيز. التفاصيل
  11. خاض ثلاثة أجيال من بيته الحروب: قُتل والده الأمير دفاعًا عن بلدته، ثم قُتل هو في صفوف الملك عبدالعزيز في معركة الشنانة، ثم قاتل ابنه محمد في توحيد المملكة، وتُوفّي في حرب اليمن. التفاصيل
  12. لا يزال بيته قائمًا في مدخل المدينة القديمة بشقراء بجوار باب العقدة، وقد أُعيد بناؤه وتأهيله سنة 1448هـ. التفاصيل

تمهيد

في صفحات التاريخ النجدي تبرز أسماء رجال حملوا مسؤولية القيادة في أزمنة عصيبة، وارتبطت سيرهم بالدفاع عن أوطانهم والذود عن أهلهم، ومن هؤلاء عبدالله بن محمد بن سعد البواردي، المعروف بلقب «حجرف»، الذي تولى إمارة شقراء في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، خلال مرحلة حافلة بالصراعات السياسية والعسكرية التي شهدتها نجد، وأسهمت في رسم ملامح تاريخها الحديث.

اقرأ التمهيد كاملًاإخفاء بقية التمهيد

تولى «حجرف» الإمارة باختيار أهل البلدة عن طريق الشورى، بعد أن رأوا فيه ما يؤهله لتحمل مسؤولية القيادة في ظروف استثنائية. وقد أدرك منذ البداية جسامة الأمانة الملقاة على عاتقه، فاشترط على الأهالي الالتزام بقراراته في شؤون الحرب والدفاع، حرصًا على وحدة الصف وحسن التدبير في مواجهة الأخطار. ثم تقلّد سيفه وسلاحه وخاطب الأهالي عقب صلاة الجمعة، في موقف يعكس طبيعة المرحلة التي كانت تتطلب الحزم والاستعداد والتكاتف.

وأبرز ما قام به «حجرف» قيادة شقراء في مرحلة مضطربة، والعمل على توحيد كلمتها وتنظيم موقف أهلها، وتحمّل مسؤولية الدفاع عنها. فقد كانت الإمارة آنذاك مسؤولية تتجاوز إدارة شؤون البلدة إلى حماية أمنها والمحافظة على تماسك مجتمعها، وسط التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة.

ولم تقتصر سيرة «حجرف» على القيادة المحلية، بل ارتبط اسمه بإحدى الوقائع المهمة في تاريخ الدولة السعودية، وهي وقعة الشنانة سنة 1322هـ (1904م)، التي جاءت في سياق الصراع بين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وعبدالعزيز بن متعب آل رشيد. وكان «حجرف» من رجال جيش الملك عبدالعزيز الذين قُتلوا في تلك الوقعة، بعد أن أبلى بلاءً حسنًا وكان في مقدمة الصفوف، فكانت مشاركته فيها آخر ما وصل إلينا من أخبار بطولاته.

وقد انتهت حياة «حجرف» يوم الخميس الثامن عشر من رجب سنة 1322هـ، بعد إمارة دامت نحو سنتين.

وهكذا ارتبط اسم «حجرف» بمرحلة مهمة من تاريخ شقراء وإقليم الوشم، وبقيم القيادة والشجاعة وتحمل المسؤولية في أوقات الشدة. وتبقى سيرته جديرة بالبحث والتوثيق، ليس وفاءً لذكرى رجل من رجالات شقراء فحسب، بل إسهامًا في حفظ جانب من تاريخ نجد، وإبراز أدوار الرجال الذين شاركوا في أحداثها المصيرية.

رحم الله أمير شقراء والوشم عبدالله بن محمد بن سعد البواردي، «حجرف»، وجزاه خير الجزاء، وجعل ما قدّمه لأهله ووطنه في ميزان حسناته.

وفي هذا الموقع سيرة «حجرف»: نسبه وأسرته، واختياره أميرًا بالشورى، وإمارته وصمود شقراء في حصارها، ومقتله، وشعره، وذريته وبيته في شقراء.

الفصل الأول

شقراء عبر تاريخها: البلدة وأهلها وأمراؤها

شقراء قاعدة الوشم

شقراء بلدة «حجرف»، وهي كبرى مدن إقليم الوشم في نجد وقاعدته، تقع على طرق القوافل القديمة بين الحجاز والشام واليمن والأحساء والعراق. وهي بلدة قديمة، وُصفت في القرن الثالث الهجري بأنها «قرية من الوشم عظيمة»، وسُمّيت باسم قارة شقراء اللون في جنوبها، وهي جبل صغير منفرد قليل الارتفاع. وكان أهلها من أوائل من بايعوا الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام محمد بن سعود، وعُرفوا بالسابقة في نصرة الدعوة. وشقراء اليوم محافظة من محافظات منطقة الرياض، تقع على نحو 180 كيلومترًا شمال غرب العاصمة، ويتبعها عدد من بلدان الوشم.

وكان أمير شقراء يُسمّى مرة «أمير شقراء» ومرة «أمير الوشم»، وبهذا اللقب الأخير دُوّن اسم «حجرف» في أوراق معاصرة له؛ ولذلك يُشار إليه في هذه السيرة بوصفه أمير شقراء والوشم.

أهل شقراء

ينتمي «حجرف» إلى قبيلة بني زيد، وبنو زيد من أقدم أهل شقراء، وهي موطنهم الأول، ومن أبرز أسرهم فيها: البواريد، وآل عيسى، وآل غيهب، وآل صالح، وآل سدحان، وآل شريم، وآل بريثن، وآل سويلم، وآل منيع، وآل بشر، وآل مقرن، وآل هدلق، وآل جماز، وآل ربيعة، وأبا عباة. ويشاركهم في سكنى شقراء أسر مرموقة من قبائل شتى، تصاهروا وتآلفوا.

أمراء شقراء والوشم

تولّى «حجرف» إمارة بلدة تعاقب عليها قبله أمراء كثيرون، منهم والده ورجال من أسرته. وكانت الإمارة فيها بالتشاور بين أهلها، يتراضون على أمير ثم يكتبون به إلى ولي الأمر. وهؤلاء أمراء شقراء والوشم الذين أمكن جمع أسمائهم من المصادر:

#الأميرالفترة
1محمد بن جمازقُتل 1188هـ
2عبدالله بن حمد بن غيهبمن 1188هـ، في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد
3محمد بن إبراهيم بن غيهب الجميحفي عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز
4إبراهيم بن محمد السدحانحتى وفاته 1230هـ
5حمد بن يحيى بن غيهبفي عهد الإمامين عبدالله بن سعود وتركي، ومنه حصار 1233هـ
6محمد بن عبدالكريم البوارديفي عهد الإمامين تركي وفيصل، حتى وفاته 1282هـ
7عبدالعزيز بن محمد بن عبدالكريم البواردي1282–1288هـ
8محمد بن سعد البواردي، والد «حجرف»قُتل 1288هـ
9عمر بن محمد السدحانفي عهد الإمام عبدالله بن فيصل، إلى ما بعد 1300هـ
10عبدالله بن عبدالعزيز البوارديقُتل 1333هـ
11محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز البوارديفترة قصيرة
—عامل ابن رشيدحتى ذي القعدة 1320هـ
12عبدالله بن محمد بن سعد البواردي «حجرف»1320–1322هـ
13محمد بن إبراهيم الشريم1322–1325هـ
14محمد بن سعود العيسىتوفي 1340هـ
15عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن البواردي1340–1361هـ
16محمد بن سعد بن عبدالرحمن البواردي1361–1366هـ
17عبدالرحمن بن صالح البواردي1366–1370هـ

وبعد هؤلاء صارت إمارة شقراء بالتعيين من إمارة منطقة الرياض.

أسوار شقراء

بنى أهل شقراء ثلاثة أسوار على مر تاريخها: الأول سور زيد القديم، والثاني بنوه سنة 1233هـ مع الخندق استعدادًا لحملة إبراهيم باشا، والثالث السور الأخير، بُني في عهد «حجرف»، وخبره في الفصل السادس. وكان حصار الباشا لها ذلك العام (1818م) أشهر ما مرّ بها قبل عهد «حجرف»؛ ثبت فيه أهلها للقتال والمدافع، ثم انتهى بصلح هدم بعده الباشا السور ودفن الخندق.

وفي هذه البلدة التي عرفت الحصار وبنت الأسوار، ومن أسرة تولّت إمارتها مرارًا، سيقف «حجرف» بعد نحو تسعين سنة أميرًا عليها في حصار آخر.

الفصل الثاني

أسرة البواريد: النسب والجذور والمكانة

البواريد

ينتسب «حجرف» إلى البواريد، ذرية إبراهيم الملقب بالبواردي، من بني زيد. و«البواردي» في العرف الشعبي صفة تطلق على من يجيد الرماية واستخدام البندقية بمهارة، وهو اسم يليق ببيت عرف حمل السلاح ونظم القافية معًا.

في هذا البيت اجتمعت الإمارة والشعر والفروسية. تولّت أسرة البواردي إمارة شقراء والوشم مرارًا في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، وكثر فيها الشعراء وجاد شعرهم. وقد جُمع تاريخها وشعرها في كتاب «البواريد: موطن ونسب وقصيد»، وفيه ترجمة «حجرف».

وفي زمن «حجرف» ووالده كان من رجال الأسرة أمراء وشعراء وفرسان، قُتل غير واحد منهم في حروب ذلك الزمن. وفي هذا البيت، بيت الإمارة والشعر والفروسية، نشأ «حجرف».

البواريد وأئمة آل سعود

ارتبطت إمارة البواريد بالدولة السعودية في أطوارها الثلاثة. فقد جعل الإمام تركي بن عبدالله محمدَ بن عبدالكريم البواردي أمير الوشم، فبقي أميرها في عهد الإمام فيصل بن تركي، وركب معه سنة 1259هـ حين نزل شقراء، حتى وفاته سنة 1282هـ.

وفي عهد الملك عبدالعزيز اختار أهل شقراء «حجرف» أميرًا، وأقرّه الملك عبدالعزيز على إمارته، فقاد البلدة في صفّه حتى صدّت حصار ابن رشيد، ثم خرج معه إلى حرب القصيم، فقُتل في معركة الشنانة سنة 1322هـ. وقُتل أمير شقراء السابق عبدالله بن عبدالعزيز البواردي في وقعة جراب سنة 1333هـ. وولّى الملك عبدالعزيز إمارة شقراء عبدالرحمن بن محمد البواردي ثقةً به، فبقي فيها من 1340 إلى 1361هـ. ومن سبعة عشر أميرًا عُرفوا لشقراء والوشم تسعة من البواريد، كما في جدول الأمراء في الفصل الأول.

الفصل الثالث

نسب الأمير عبدالله بن محمد البواردي «حجرف» ونشأته

الاسم واللقب

هو عبدالله بن محمد بن سعد بن عبدالكريم بن إبراهيم البواردي، الملقّب «حجرف»، أمير شقراء والوشم.

لم يكن «حجرف» لقبًا عابرًا، بل تشبيهًا بفارس من فرسان العرب المشهورين: حجرف الذويبي، الشيخ الفارس الشاعر من حرب، الذي اشتهر بالشجاعة والكرم والشعر. ويُذكر أن أهل شقراء وجدوا في عبدالله البواردي تلك الصفات نفسها، فلقّبوه «حجرف» اعتزازًا به وتشبيهًا له بذلك الفارس. وتظهر هذه الصفات في سيرته: في فروسيته وشجاعته، وكرمه وحفظه الضيف، وشعره، ورئاسته.

الأسرة القريبة

  • والده: محمد بن سعد البواردي، أمير شقراء، قُتل سنة 1288هـ.

  • والدته: منيرة بنت عبدالله البواردي.

  • زوجته: حصة بنت محمد البواردي.

  • أخوه: فيصل بن محمد البواردي، وكان طالب علم وشاعرًا حاضر البديهة، وتُوفّي في الثلاثين من شوال 1321هـ في مقتبل عمره، ولم يُعقب.

  • ابناه: محمد وسعد. وتفصيل ذريته في الفصل التاسع.

والده محمد بن سعد، أمير شقراء

كان «حجرف» يافعًا حين قُتل والده، أمير شقراء محمد بن سعد البواردي، في شوال سنة 1288هـ (ديسمبر 1871م–يناير 1872م). وكان أعراب قد نزلوا قرب البلدة وجعلوا ينهبون، فخرج إليهم أهل شقراء إلى النفود شرقيها، فهزموهم وقتلوا كبيرهم، وقُتل من أهل شقراء أميرهم محمد بن سعد، وجُرح آخرون. ويُروى أنه قُتل بعد أن قتل كبير المغيرين.

وكان والده قد تولى إمارة شقراء سنة 1288هـ، بعد وفاة ابن عمه أمير شقراء عبدالعزيز بن محمد بن عبدالكريم البواردي.

ونشأ «حجرف» بعد مقتل والده في شقراء، وترعرع بين ربوعها وأزقتها، في بيت اجتمعت فيه الإمارة والشعر والفروسية، فشبّ على ما عُرف به من بعد: الفروسية والكرم والشعر.

الفصل الرابع

الأوضاع السياسية في نجد قبيل توليه الإمارة

إمارة شقراء قبل «حجرف»

قبل أن يتولى «حجرف» إمارة شقراء، كانت من بلدان الدولة السعودية الثانية؛ فقد جعل الإمام تركي بن عبدالله محمدَ بن عبدالكريم البواردي أمير الوشم، فبقي أميرها حتى وفاته سنة 1282هـ، ونزل الإمام فيصل بن تركي شقراء سنة 1259هـ فبايعه أهلها وأهل الوشم. ثم صارت في نفوذ آل رشيد قرابة عقدين، حتى استرد الملك عبدالعزيز الرياض في شوال 1319هـ (يناير 1902م).

وفي آخر تلك السنين وليها مدة قصيرة محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز البواردي، عيّنه ابن رشيد بطلب الأهالي، ثم عيّن بعده عاملًا من قِبَله، فضاق أهل البلد بولايته.

ولما استُردّت الرياض، كاتب أهل شقراء الإمام عبدالرحمن بن فيصل مستعدين لقتال ابن رشيد، فطلب منهم انتظار الوقت المناسب، وأرسل سرية تنتظر في حريملاء.

بداية المواجهة

يُروى أن عامل ابن رشيد على شقراء حينها تعدّى على ضيفٍ لأحد أهل البلدة، فهبّ أهل شقراء لنصرة صاحبهم، فأكرموا الضيف وحفظوا حرمته، وأخرجوا العامل من البلدة. فكانت تلك بداية المواجهة. وهكذا خلت شقراء من عامل ابن رشيد، وصار على أهلها أن يختاروا أميرهم وهم يعلمون أنهم مقبلون على حرب. وفي هذه الظروف العصيبة اتجهت أنظارهم إلى عبدالله بن محمد بن سعد البواردي «حجرف».

الفصل الخامس

اختياره بالشورى وتوليه إمارة شقراء

أمير بالشورى، بإقرار الملك

اجتمع كبار أهل شقراء واختاروا عبدالله بن محمد البواردي، «حجرف»، أميرًا عليهم على عادة البلدة في الشورى، لما عُرف عنه من شجاعته وقوته وفروسيته وحنكته. ثم أخذوا على إمارته إقرار الملك عبدالعزيز.

وامتنع «حجرف» أول الأمر عن قبول الإمارة إلا بشروط، فقبلوا شروطه، وأهمها أن يكون أمره نافذًا على الجميع، في أموالهم وأولادهم، ما داموا داخلين في حرب.

وأول ما فعله أن تقلّد سيفه وسلاحه، وقام في الناس بعد صلاة الجمعة، فقال: «إننا مقبلون على حرب، والحرب دعامتها الرجال والأموال، فقدّموا أنفسكم وأولادكم وأموالكم، ولا يتأخر أحد مهما كانت مكانته، والأمر سيكون على الجميع بالعدالة والعموم»، فشدّ بذلك عزيمتهم وبثّ فيهم الحماس للقتال. ولا يزال خبر هذه الخطبة يُروى إلى اليوم.

إعلان الولاء للرياض

بعد أن أخرج أهل شقراء عامل ابن رشيد واختاروا «حجرف» أميرًا، أعلنوا ولاءهم للرياض، فكان ذلك خروجًا عن سلطة ابن رشيد وانحيازًا إلى الملك عبدالعزيز في استعادة الحكم السعودي. فصارت شقراء بإمارة «حجرف» في صف الملك عبدالعزيز، في السنوات الأولى من تأسيس الدولة السعودية الثالثة.

واستعدادًا لما هو آتٍ، بادر «حجرف» وأهل شقراء سنة 1320هـ، فطلبوا من الإمام عبدالرحمن بن فيصل سرية تكون عندهم، فأرسلها إليهم. وصار على البلدة أن تتهيأ لجيش ابن رشيد.

قرابة سنتين في زمن الحرب

دامت إمارة «حجرف» نحو سنتين، من ذي القعدة 1320هـ إلى رجب 1322هـ (1903–1904م)، لكنها كانت من أشد سنوات شقراء؛ قضاها كلها في الحرب: يحصّن البلدة، ثم يصمد بها في حصار ابن رشيد، ثم يخرج مع الملك عبدالعزيز إلى القصيم حتى قُتل في الشنانة.

الفصل السادس

تحصين شقراء: السور والأبراج

في عهد إمارة «حجرف» تعاون أهل شقراء مع أميرهم في تحصين البلدة وتنظيم حراستها، استعدادًا للحرب.

بناء السور الأخير

اكتمل في عهد «حجرف» السور الأخير لشقراء، وعمل الناس فيه ليلًا ونهارًا: الرجال يبنون، والنساء يصنعن الطعام، والأطفال ينقلون الماء والطعام. وارتفع عدد أبراجه بعد استرداد الرياض إلى خمسة وأربعين برجًا. ولا تزال بقايا ثماني مقاصير منه، تُعرف بـ«مقاصير الطويلعية»، قائمة في جهته الجنوبية. ووُصفت شقراء في تلك السنوات بأنها «مدينة كبيرة يحيط بها سور عالٍ وسميك له أبراج وأربع بوابات».

توزيع الأبراج

وُزّعت حراسة الأبراج على جماعات من أهل البلدة وأسرها، لكل جماعة أبراج وقائد منها يرتبط بأمير البلدة «حجرف»، وتركّزت الحراسة على الأبواب ومداخل السيول:

البرج / الموقعقائده أو حرّاسه
مقصورة باب الثقب (غربًا)حمد بن عبدالعزيز العيسى (أمير ينبع لاحقًا)
مقصورة البيزإبراهيم بن محمد البيز
المقصورة المجاورة لباب الطلحةإبراهيم البواردي (محيز)
مقصورة الخلّ، شمال شرق المسعريعمر بن عبدالله بن مقرن
مقصورة العشرمحمد بن شريم
مقصورة باب هداج (غربًا)فهد بن محمد بن سدحان
مقصورة باب هداجعبدالعزيز بن منيع (صنقور)
مقصورة شمال غرب باب العطيفةالعيسى المعروفون بالمضابيط
مقصورة جمعة وما حولهاالعيفان
مقصورة باب العطيفةعبدالعزيز بن سعد البواردي (دريويش)
مقصورة خبزةالعبدالكريم
مقصورة الشهبان عند شبيبة (شمالًا)أبناء «حجرف»
مقصورة شبيبةآل قويز، وفيها عبدالله بن سليمان القويز
مقصورة حوطة إبراهيمالمنيع؛ وتوفي فيها محمد بن علي بن منيع
مقصورة المقبيرةمحمد بن العيسى
مقصورة الخشيبات في سدرةمحمد بن سليمان بن صالح (شهيب)
مقصورة ابن جاسر شرق سدرةمحمد بن جاسر
مقصورة السلامي جوار نقبة القراينمحمد بن سليمان السليمي
باب البلدةعبدالرحمن بن عليق، البوّاب الرسمي

الفصل السابع

حصار شقراء وصمودها

كان حصار شقراء أكبر امتحان لإمارة «حجرف» وأصعبه، وأشهر ما حُفظ من أخبارها؛ نزل عليها ابن رشيد بجيش يفوق مقاتليها أضعافًا، فصمدت تحت قيادة أميرها ولم يدخلها.

مواضع أحداث الكتاب في نجد (المواضع تقريبية)
مواضع أحداث الكتاب في نجد (المواضع تقريبية)

مقاومة شقراء

وقف «حجرف» على رأس بلدته وقد تحصّنت لهذا اليوم بسورها الأخير، ووُزّعت أبراجه على جماعات أهلها. وكان ابن رشيد قد نزل ثرمداء وبنى فيها قصرًا، وجعل يبثّ الغارات على شقراء فلم يدرك منها شيئًا، ثم ارتحل وترك في قصره عدة رجال، ونزل على قصور شقراء في العاشر من صفر سنة 1321هـ (مايو 1903م).

زحف إليها بجيش يُقدَّر بثلاثة أضعاف مقاتليها، ومعه كتيبة تركية بعتادها ومدافعها نحو أربعمائة جندي، يريد أن يخيف الملك عبدالعزيز ومن يناصره. ولما وصل أمر جنده أن يطلقوا النار من كل جهة لإرهاب البلدة، وهو ما يسمّى «الهيج».

وطوال أيام الحصار كان «حجرف» وابن عمه عبدالرحمن بن محمد البواردي، ومعهما شعراء البلدة وجماعة من كبار أسرها، يطوفون بالبلد من داخل السور بالعرضة والرمي، من أول الليل إلى طلوع الشمس، يشدّون العزائم ويستنهضون الهمم. وكانوا يتناوبون على ذلك، وتتفقد كل جماعة منهم جزءًا من السور.

أيام الحصار

تجلّت في الحصار حنكة «حجرف» العسكرية؛ حين بلغه أن ابن رشيد يُبشَّر في معسكره بأن الفرج قريب، وأن أهل شقراء في مجاعة، وسيفتحون له أبواب بلدهم غدًا أو بعد غد. فدعا «حجرف» أهالي شقراء إلى أن يُخرجوا في الغد مواشي البلدة كلها، إبلها وبقرها وغنمها، إلى الجهة المقابلة للمعسكر، فرآها ابن رشيد وجنده، فدبّ اليأس والإحباط فيهم.

وبعد عدة أيام، ولما اشتد الحصار، كتب «حجرف» باسم أهل شقراء إلى الملك عبدالعزيز، وكان يومئذ في الكويت، فحملت رسالتهم ذلول عمانية مشهورة اسمها «شميريخة»، وعادت في ستة أيام بجوابه الذي شدّ فيه أزرهم وحثّهم على الصمود والثبات.

وقد حاول ابن رشيد أثناء الحصار أن يستميل «حجرف» وقائد السرية التي أرسلها الإمام عبدالرحمن إلى شقراء، فبعث إليهما بخطابين أخفتهما امرأة في ضفيرتيها، ووعد كلًّا منهما بخمسمائة جنيه إن أيّداه، وكان جوابهما رسالة فيها قليل من البارود ورصاصة واحدة، إعلانًا بأن البلد مستعدٌّ لحربه.

فكّ الحصار

كان آخر تدابير «حجرف» في الحصار أن اتفق مع كبار البلدة على إشاعة خبرين حتى يبلغا ابن رشيد من عيونه في البلدة: أن جيش الملك عبدالعزيز يسير إلى حائل، وأن الإمام عبدالرحمن قادم بجيش إلى شقراء. فخاف ابن رشيد على حائل، وخشي أن يؤتى من خلفه، فانسحب على عجل حتى بقي الطعام في القدور، وأوقد النيران وكثّف الدخان ليغطّي انسحابه.

وهكذا انتهى حصار دام أربعين يومًا، لم يدرك فيه ابن رشيد من شقراء شيئًا، فقفل إلى بريدة. فكان صمودها انتصارًا لأهل شقراء وأميرهم.

مواقف «حجرف» في تثبيت الأهالي

لـ«حجرف» في شدّ عزيمة أهل شقراء، قبل الحصار وأثناءه، مواقف تدل على حنكته، وتفصيلها ومصادرها في مواضعها من الموقع:

  1. شرط نفاذ الأمر: لم يقبل «حجرف» الإمارة إلا بشرط أن يكون أمره نافذًا على الجميع ما داموا في حرب.

  2. خطبة الجمعة: تقلّد «حجرف» سيفه وسلاحه، وأعلن للناس أنهم مقبلون على حرب دعامتها الرجال والأموال، وشدّ عزيمتهم وبثّ فيهم الحماس للقتال.

  3. تحصين البلد: في عهد «حجرف» اكتمل بناء السور الأخير بأبراجه، ووُزّعت حراسته على جماعات من أهل البلدة وأسرها، لكل جماعة قائد يرتبط به.

  4. طلب المدد: سبق «حجرف» الحصار بطلب سرية من الإمام عبدالرحمن بن فيصل.

  5. العرضة: طاف «حجرف» بالعرضة ليالي الحصار مع شعراء البلدة يشدّ العزائم.

  6. إبطال إشاعة الجوع: لما بلغ «حجرف» أن ابن رشيد يُبشَّر باستسلام البلدة جوعًا، دعا الأهالي إلى إخراج مواشيهم أمام معسكره، فدبّ فيه اليأس.

  7. مكاتبة الملك عبدالعزيز: كاتب «حجرف» الملك عبدالعزيز باسم أهل شقراء وهو في الكويت، فجاء جوابه في ستة أيام يشدّ أزرهم ويحثّهم على الصمود والثبات، فقويت به عزيمتهم.

  8. ردّ الاستمالة: وعده ابن رشيد بالمال إن أيّده، فكان جوابه بارودًا ورصاصة.

  9. إشاعة المسير إلى حائل: اتفق «حجرف» مع كبار البلد على إشاعة أن جيش الملك عبدالعزيز يسير إلى حائل، وأن الإمام عبدالرحمن قادم إلى شقراء، فخشي المحاصِر أن يؤتى من خلفه فانسحب.

وكانت هذه التدابير باتفاقه مع أهل البلدة وكبارها.

أثر صمود شقراء

كان صمود شقراء بقيادة «حجرف» من أهم ما صدّ ابن رشيد عن التقدم من القصيم نحو وسط نجد، وتدل على ذلك وقائع ما بعده:

  1. انصرف عنها إلى بريدة، ولم يعد إلى حصارها.

  2. بعد انتهاء حصار شقراء ضمّ الملك عبدالعزيز الوشم وسدير والمحمل والشعيب.

  3. كان ما جرى عند شقراء بداية تراجع ابن رشيد إلى القصيم.

  4. انتقلت المواجهة بعدها إلى القصيم: فيضة السر في ذي القعدة 1321هـ، ثم البكيرية والشنانة سنة 1322هـ، وفي معركة الشنانة قُتل «حجرف».

فلم ينل ابن رشيد من شقراء، قاعدة الوشم، شيئًا.

الفصل الثامن

معركة الشنانة ومقتل الأمير «حجرف»

في سنة 1322هـ خرج «حجرف» مع الملك عبدالعزيز إلى حرب القصيم، وقُتل في معركة الشنانة يوم الخميس 18 رجب (29 سبتمبر 1904م).

حرب القصيم سنة 1322هـ

بعد أن صمدت شقراء وردّت ابن رشيد عنها خائبًا، انتقلت الحرب إلى القصيم، فشارك «حجرف» مع الملك عبدالعزيز في حربها، التي شهدت معركة البكيرية في ربيع الآخر 1322هـ، وقد ساندت ابنَ رشيد فيها قوات عثمانية، ثم معركة الشنانة صبيحة الثامن عشر من رجب، عند قصر ابن عقيّل على الضفة الجنوبية لوادي الرمة، وانتهت بانتصار الملك عبدالعزيز. وتُعرف معركة الشنانة أيضًا بوقعة وادي الرمة، ومعركة الوادي، ومعركة قصر ابن عقيّل.

مقتله

كان «حجرف» أحد ثلاثة أبطال اتجهوا في معركة الشنانة إلى «بيت الحرب» في معسكر ابن رشيد، وهو الخيمة التي تقوم عندها راية الجيش. وكان معه رجلان آخران، ومن ورائهم أهل الرس وبقية أهل القصيم. فهدموا بيت الحرب وأسقطوا الراية بعد أن قتلوا عددًا كبيرًا من حاميته، ثم قُتلوا جميعًا، وكانوا من أوائل قتلى المعركة. ويُعدّ ذلك من أسباب النصر، لأن بيت الحرب كان محصّنًا تحصينًا منيعًا، وسقوطه علامة على هزيمة الجيش.

ودُوّن مقتل «حجرف» في زمنه؛ فقد سجّل وفاته يوم الخميس 18 رجب 1322هـ تاجرٌ من أهل شقراء كان يدوّن الوفيات والأحداث، وسمّاه «أمير الوشم». وذكره مؤرخ نجدي معاصر باسمه في بضعة رجال سمّاهم ممن قُتل من جيش الملك عبدالعزيز في الوقعة نفسها، صبيحة الثامن عشر من رجب، وسمّاه «أمير بلد شقرا».

ودُوّن اسم «حجرف» وأسرته في وثائق معاصرة، هذه أربع منها:

ما دُوّنالوثيقة
«محمد بن سعد البواردي»مقتل والده في وقعة سنة 1288هـ، في تاريخ ابن عيسى
«أمير الوشم»قيد وفاة «حجرف» يوم الخميس 18 رجب 1322هـ، دوّنه تاجر من أهل شقراء
«أمير بلد شقرا»«تحفة المشتاق» للبسام، فيمن قُتل من جيش الملك عبدالعزيز في الشنانة
«محمد بن حجرف البواردي»ابنه في قائمة «معية عظمة السلطان»، جريدة أم القرى، 1343هـ

الفصل التاسع

شعره وذريته ومكانته في ذاكرة شقراء

شعره وما نُسب إليه

جمع «حجرف» بين السيف والقافية، والشعر من الصفات التي حمل لأجلها لقبه. ولم يُجمع شعره في ديوان، وإنما تُنسب إليه نصوص قليلة: قصيدة حربية قالها أيام حرب شقراء، وثلاثة أبيات يذكر فيها ابنه محمدًا، وبيتان في مساجلة مع مطوّع نفي. وتنسب إليه بعض الروايات عرضة «يا هل الديرة»، ويأتي بيانها.

قصيدته الحربية

من شعره هذه القصيدة الحربية، قالها وحرب شقراء دائرة:

يا لابتي يا أولاد زيدبالبيض وش اعذارنا

ما فك من حكم الرشيدإلا احتمانا دارنا

بالصمع ورهاف الحديدومقدّمين أخيارنا

لا ساقوا الجمع العبيدسقنا عليه أعمارنا

بالحزم والراي السديدتصلى المعادي نارنا

والرب يفعل ما يريدعلّام غيب أسرارنا

والموت بارقاب العبيدلو ما نجي له زارنا

(الصمع: نوع من البنادق، ورهاف الحديد: السيوف، والعبيد: العباد، أي الناس.)

وقد أثبت كبار السن ممن لهم دراية نسبتها إلى «حجرف»، أمير شقراء وقت الحرب، وإن نسبها بعضهم إلى عبدالرحمن بن محمد البواردي.

وله أيضًا هذه الأبيات، ينادي في آخرها ابنه محمدًا:

يا عين يا اللي كن في حجرها شوكتهل دمع مثل وبل الخيال

على عشير دونه الباب مصكوكوحال من دونه طوال العلالي

عزّي لحالي يا محمد وأنا ابوكلعل حالك ما تجي مثل حالي

المساجلة مع مطوّع نفي

أما البيتان، فقالهما «حجرف» في مساجلة مع الشاعر سعيدان بن مساعد، المعروف بمطوّع نفي، وكان إمام مسجدها. وكان المطوّع قد قال أبياتًا في وصف أهل البادية وإبلهم ومراعيهم، ختمها بسؤال يتداخل فيه المزاح والجد:

يا أهل الجمال العفر والمربع الزينشديدكم بالله من هو بدينه؟

فردّ عليه «حجرف»:

مطوّع نفي وافق مطوّع هل العينوالكل منهم الله اعلم بدينه

يالله يا خالف على اللي مصلّينورا مطوّعهم وهم خابرينه

ويظهر في البيتين تعجّبه من حال بعض المصلّين مع إمامهم، وتركُه العلمَ بحقيقة تديّن الناس إلى الله؛ وهو حوار يُفهم في إطار المساجلات الشعرية وما فيها من مزاح وعتاب. ويُنسب البيتان في أكثر الروايات إلى «حجرف».

عرضة «يا هل الديرة»

تُنسب إلى «حجرف» أيضًا عرضةُ «يا هل الديرة…»، قيلت في عهده، بمناسبة إكمال سور شقراء، يُستنهض بها أهل البلدة للدفاع عنها. وبلغت شهرتها الخليج؛ ويُذكر أن أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح استشهد بها وهو يخاطب النواب في افتتاح المجلس التأسيسي سنة 1962م، منسوبةً إلى «حجرف» البواردي. وتنسبها روايات أخرى، وهي الأكثر، إلى ابن عمه عبدالرحمن بن محمد البواردي، الذي تولى إمارة شقراء لاحقًا، وأقدم نسبة مكتوبة وقفنا عليها تنسبها إلى «حجرف». ومنها:

يا هل الديرة اللي شاد مبناهاما بلاد حماها طول حاميها

المباني تهاوي كل من جاهاما يفك المباني كود أهاليها

كان ماتفزع اليمنى ليسراهافاعرف إن ما وطا ذيك واطيها

راعي الأعمال بالنيات يلقاهامن حفر حفرة لزماً يقع فيها

وفيها يحثّ أهل شقراء على أن يكونوا يدًا واحدة في حماية بلدهم، ويذكّرهم بأن الأسوار لا تحمي ديرة ما لم يحمها أهلها.

شعر يُخلط بشعره

يُخلط أحيانًا بين شعر «حجرف» وشعر غيره؛ فكثير من الشعر المتداول باسم «البواردي أمير شقراء» هو لأمير شقراء الشاعر عبدالرحمن بن محمد البواردي (ت 1361هـ)، ومنه الغزليات المشهورة «مرحبا بالخضر» و«دخيلك يا حمام». والقصيدة المشهورة «يرزقني رزّاق الحيايا بجحرها» لحجرف الذويبي الحربي، لا لـ«حجرف» البواردي.

و«حجرف» واحد من شعراء البواريد في عصره، ومنهم سعد بن محمد بن عبدالكريم «حديب» (ت 1290هـ)، وسعد بن عبدالعزيز «السعدي» إمام مسجد الحسيني (ت 1319هـ)، وعبدالرحمن بن محمد البواردي (ت 1361هـ).

ذرية «حجرف»

أعقب «حجرف» ابنين: محمدًا وسعدًا. فأما سعد فلم يُعقب، وأما محمد فأعقب عبدالله وحصة ونورة. ولعبدالله بن محمد بن حجرف سبعة عشر ولدًا: ثمانية أبناء وتسع بنات. وهذه شجرة الأسرة في خمسة أجيال، من أمير شقراء محمد بن سعد، والد «حجرف»، إلى أحفاده:

محمد بن سعد البوارديأمير شقراء، قُتل سنة 1288هـزوجته: منيرة بنت عبدالله البوارديعبدالله بن محمد «حجرف»أمير شقراء والوشم، قُتل سنة 1322هـزوجته: حصة بنت محمد البوارديمحمد بن حجرفأولاده: عبدالله، حصة، نورةزوجتاه: نورة وسارة بنتا إبراهيم المنيعسعد بن حجرفلم يُعقبعبدالله بن محمد بن حجرفزوجتاه: هيلة بنت صالح الشريمونورة بنت عمر الخراشيأولاده من هيلة الشريممحمد، خالد، تركي، فيصلنجاة، ليلى، نادية، مهاأولاده من نورة الخراشيفهد، سعد، وليد، ماجدهند، حصة، هدى، هنادي، غادة
شجرة الأسرة في خمسة أجيال

محمد بن حجرف

سار محمد بن حجرف على خطى والده؛ فشارك في فتوحات الملك عبدالعزيز في الحجاز والجنوب، وكان في معيته حين توجه إلى مكة المكرمة سنة 1343هـ؛ فقد ورد اسمه «محمد بن حجرف البواردي» في قائمة «معية عظمة السلطان» المنشورة يومئذ، مع إخوة الملك وأبنائه وبعض أمراء المدن وأصحاب الألوية. وتُوفّي سنة 1352هـ في حرب اليمن، وهو في صفوف الملك عبدالعزيز.

سعد بن حجرف

وُلد سعد بن حجرف في شقراء في حدود سنة 1322هـ، ونشأ يتيمًا، وكان من أهل العلم والأدب، طلب العلم على مشايخ بلده، ثم انتقل إلى الأحساء فكان إمامًا لأمير الأحساء سعود بن جلوي، وعُني بجمع الشعر الشعبي وتدوينه، وكان يكتب ما يجمعه بحروف بلا نقاط حتى لا يقرأه غيره، في كراريس لا يُعرف مصيرها اليوم، وتُوفّي بالأحساء سنة 1387هـ ولم يُعقب.

عبدالله بن محمد بن حجرف

وُلد عبدالله بن محمد بن حجرف بشقراء في حدود سنة 1340هـ، ونشأ يتيمًا بعد وفاة أبيه في حرب اليمن سنة 1352هـ، وتعلّم القراءة والكتابة والقرآن الكريم في كتاتيبها، ثم توجّه إلى الأحساء، فعمل فيها بجوار عمّه سعد بن حجرف، وبعد عامين قضاهما في الأحساء التحق بالديوان الملكي، وقضى فيه عمله كله حتى تقاعد. وكان شاعرًا، يمتاز شعره بسهولة ألفاظه وقربه من السامع. وتُوفّي في الرياض سنة 1424هـ.

ثلاثة أجيال في الحرب

خاض ثلاثة أجيال متتالية من هذا البيت الحروب: والد «حجرف» محمد بن سعد، أمير شقراء، قُتل سنة 1288هـ دفاعًا عن بلدته في وقعة مع أعراب كانوا ينهبون قربها، ثم سار «حجرف» على دربه، فقُتل في صفوف الملك عبدالعزيز في معركة الشنانة سنة 1322هـ، ثم شارك ابنه محمد في فتوحات الملك عبدالعزيز في الحجاز والجنوب، وتُوفّي سنة 1352هـ في حرب اليمن.

البيت التاريخي في شقراء

يقع بيت «حجرف» في مدخل المدينة القديمة بشقراء، بجوار باب العقدة، وقد أُعيد بناؤه وتأهيله سنة 1448هـ.

بيت الحسن وبيت «حجرف» البواردي في شقراء قبل إعادة بنائه، من صورة قديمة مكتوب عليها اسماهما
بيت الحسن وبيت «حجرف» البواردي في شقراء قبل إعادة بنائه، من صورة قديمة مكتوب عليها اسماهما
بيت «حجرف» بعد إعادة بنائه سنة 1448هـ
بيت «حجرف» بعد إعادة بنائه سنة 1448هـ

«حجرف» في ذاكرة شقراء

لم تكن العبرة بطول السنين، بل بعظم الإنجاز؛ فإمارة «حجرف» لم تتجاوز سنتين، لكنها زامنت أشد أيام شقراء حرجًا. تسلّم دفة القيادة بشورى من أهلها والعدو يشق طريقه نحوهم، مشترطًا أن يكون أمره نافذًا عليهم في زمن الحرب، ثم وقف فيهم خطيبًا بعد الجمعة متقلّدًا سيفه يشدّ من عزم رجاله. وصمدت شقراء خلف سورها المنيع حتى أجبرت جيش ابن رشيد على الرحيل، واضعةً حدًّا لزحفه في الوشم. وبالبأس نفسه، انضم «حجرف» إلى مسيرة التأسيس مع الملك عبدالعزيز في القصيم، وكتب بدمه خاتمة سيرته في معركة الشنانة، من أهم معارك الملك عبدالعزيز في القصيم.

وقال فيه علّامة الجزيرة حمد الجاسر، وكان زميلًا لابنه سعد: «حجرف البواردي، من مشاهير أهل شقراء، وأسرته من أبرز الأسر فيها».

غاب «حجرف» عن الدنيا، بيد أن أثره في وجدان شقراء بقي عصيًّا على النسيان: تجسّد في لقبٍ يحمله نسله من بعده، ونصوصٍ شعرية خلّدت قريحته، ودارٍ عاد بناؤها لتقف شاهدةً عند باب العقدة، وسيرة فارس شجاع تتناقلها الأجيال.

عن هذا الموقع ومصادره

منهج الموقع

اعتمد الموقع على مصادر متعددة، قائمتها في آخره، ويُذكر كل خبر بمصدره، ويُميَّز بين الخبر المدوّن في التواريخ النجدية والرواية المحلية المنشورة. وإذا اختلفت الروايات عُرضت معًا، مع بيان ما تتفق فيه وما تختلف. وحيث نُقل خبر عن كتاب بواسطة غيره، ذُكر الناقل.

أنواع المصادر

مصادره أربعة أنواع، مرتبة بحسب قربها من الأحداث:

  1. التواريخ النجدية: المعاصرة لـ«حجرف»، وهي تاريخ إبراهيم بن عيسى (ت 1343هـ)، و«تحفة المشتاق» لعبدالله البسام، وأوراق عثمان الصالح الهاجري، وتاريخ مقبل الذكير؛ و«عنوان المجد» لعثمان بن بشر لأحداث القرن الثالث عشر.

  2. كتب التاريخ المحلي، ومنها «شقراء» للشويعر و«البواريد: موطن ونسب وقصيد».

  3. المقالات الصحفية والدراسات.

  4. المواقع الإلكترونية والمنشورات.

رموز المصادر

تظهر المصادر عند الضغط على أرقام الحواشي الصغيرة في النص، وتبدأ كل حاشية برمز المصدر [م]؛ وما لا يبدأ برمز فحاشية توضيحية. وفي الجداول يظهر الرمز نفسه. والقائمة الكاملة مع الروابط في آخر الصفحة.

للاستزادة:

  • د. عبدالله العثيمين، «معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد».

  • د. خليفة المسعود، «الشنانة ودورها التاريخي عبر مراحل الحكم السعودي».

  • محمد الصويان، «صفحات مطوية من تاريخنا الشعبي».

  • أمين الريحاني، «تاريخ نجد الحديث وملحقاته».

  • محمد بن ناصر العبودي، «معجم أسر بريدة».

  • محمد سعيد كمال، «الأزهار النادية».

مسرد المصطلحات

معاني بعض الألفاظ النجدية والتاريخية الواردة في الموقع:

  • البيض: السيوف.

  • بيت الحرب: خيمة القائد في المعسكر، تقوم عندها راية الجيش، وسقوطها علامة على هزيمته.

  • الديرة: البلدة والوطن.

  • الذلول: الناقة المدرّبة على الركوب، ومنها السريعة التي تحمل الرسائل.

  • رهاف الحديد: السيوف.

  • السرية: قوة عسكرية صغيرة تُرسل لمهمة.

  • الصمع: نوع من البنادق.

  • العامل: من يوليه الحاكم على بلدة من قِبَله.

  • العرضة: رقصة الحرب النجدية، يؤديها الرجال صفوفًا بالسيوف والبنادق على قرع الطبول وإنشاد الشعر.

  • لابتي: جماعتي وقومي.

  • المطوّع: إمام المسجد ومعلّم القرآن في البلدة.

  • المقصورة: برج في سور البلدة يتحصّن فيه الرماة، وجمعها مقاصير.

  • النفود: الكثبان الرملية.

  • الهيج: إطلاق النار من كل جهة لإرهاب البلدة المحاصَرة.

ملحق: صور من المصادر

صور من المصادر لأهم ما ورد في الكتاب عن «حجرف» مما تعددت فيه الروايات، مقصوصة على موضع النص، والتظليل منّا.

الصورة 1 اختياره أميرًا بالشورى، وشرطه، وخطبته، ومقتله الفصلان الخامس والثامن
اختياره أميرًا بالشورى، وشرطه، وخطبته، ومقتلهاختياره أميرًا بالشورى، وشرطه، وخطبته، ومقتله

محمد بن سعد الشويعر، «شقراء»، ط1، دار الناصر، الرياض، 1405هـ/1984م، ص221.

↑ رجوع
الصورة 2 أحد الأبطال الثلاثة الذين اقتحموا «بيت الحرب» الفصل الثامن
أحد الأبطال الثلاثة الذين اقتحموا «بيت الحرب»

صالح بن محمد المزروع، «الرس: أحداث خالدة وصور شاهدة»، ط1، دار كنوز إشبيليا، الرياض، 1429هـ/2008م، ص359.

↑ رجوع
الصورة 3 مقتله في معركة الشنانة وهو أمير شقراء الفصل الثامن
مقتله في معركة الشنانة وهو أمير شقراء

عبدالله بن محمد البسام، «تحفة المشتاق»، تحقيق إبراهيم الخالدي، ط1، الكويت، 2000م، ص395.

↑ رجوع
الصورة 4 عرضة «يا هل الديرة» منسوبةً إليه الفصل التاسع
عرضة «يا هل الديرة» منسوبةً إليه

عبدالله محمد الطائي، «دراسات عن الخليج العربي (1960–1972)»، ط1، روي، سلطنة عمان، 1983م، ص125.

↑ رجوع
الصورة 5 ابنه محمد في معية الملك عبدالعزيز سنة 1343هـ الفصل التاسع
ابنه محمد في معية الملك عبدالعزيز سنة 1343هـابنه محمد في معية الملك عبدالعزيز سنة 1343هـ

جريدة أم القرى، السنة الأولى، العدد 3، 29 جمادى الأولى 1343هـ (26 ديسمبر 1924م)، ص4: «معية عظمة السلطان».

↑ رجوع

المصادر

مصادر منشورة [م]

  • [م1]عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البواردي، «البواريد: موطن ونسب وقصيد»، ط1، الرياض، 1426هـ/2005م؛ وفيه نقل عن «تحفة المشتاق» للبسام، وذكرٌ لكتاب «أهازيج الحرب أو شعر العرضة»
  • [م2]د. محمد السلومي، «وقعة الشنانة.. ومعركة الوادي عام 1322هـ»، الجزيرة 24 أكتوبر 2022 al-jazirah.com
  • [م3]قبلان القبلان، «من أعلام الرس: عبدالله بن سليمان الخميس»، الجزيرة 22 فبراير 2009 al-jazirah.com ، رواية عن ناصر بن علي بن دغيثر
  • [م4]«البواردي أمير شقراء وشاعرها في الحب والحرب»، الاقتصادية 18 نوفمبر 2016 aleqt.com
  • [م5]عرض كتاب «البواريد»، الجزيرة 16 نوفمبر 2007 al-jazirah.com
  • [م6]«خزانة التواريخ النجدية» 2/210: تاريخ ابن عيسى، حوادث 1288هـ2/209 ablibrary.net ، و
  • [م7]«خزانة التواريخ النجدية» 2/273 وما بعدها: تاريخ ابن عيسى، حوادث سنتي 1320–1321هـ ablibrary.net
  • [م8]«خزانة التواريخ النجدية» 9/141: مجموع ابن عيسى، حوادث سنة 1297هـ masaha.org
  • [م9]«من أوراق الوفيات والأحداث النجدية: أوراق عثمان الصالح الهاجري»، جريدة الرياض alriyadh.com
  • [م10]زكي بن سعد أبومعطي، «أعلام من بني زيد في مصادر التاريخ النجدي» mkalat.com ، وفيه نقول عن ابن بشر «عنوان المجد»، والبسام «تحفة المشتاق»، وابن عيسى
  • [م11]د. محمد الربدي، «الدكتور العثيمين ومعركة الصريف» (نقل عن تاريخ الذكير)، الجزيرة 2000 al-jazirah.com
  • [م12]عبدالرحمن بن محمد البليهد، «أبرز معالم شقراء التاريخية تموت واقفة»، الجزيرة، العدد 10440، 29 أبريل 2001م al-jazirah.com
  • [م13]إبراهيم الخالدي، «المستطرف النبطي» ج1 scribd.com ، نقلًا عن «الأزهار النادية» لمحمد سعيد كمال
  • [م14]«صورة المطوع في القصيدة الشعبية»، المدينة al-madina.com
  • [م15]قصة مطوع نفي وابن سبيل، جريدة الرياض alriyadh.com
  • [م16]«سعيدان بن مساعد مطوّع نفي: حياته وشعره»، جريدة الرياض alriyadh.com
  • [م17]«الملك عبدالعزيز: بطولات التأسيس»، المدينة al-madina.com
  • [م18]معركة البكيرية والشنانة، عبيكان obaikan.net
  • [م19]«المراقب التاريخية في شقراء»، جريدة الرياض alriyadh.com
  • [م20]جريدة أم القرى، السنة الأولى، العدد 3، 29 جمادى الأولى 1343هـ (26 ديسمبر 1924م)، ص4: «معية عظمة السلطان» x.com
  • [م21]حجرف الذويبي، ويكيبيديا ar.wikipedia.org
  • [م22]عبدالعزيز القاضي، «سياحة في بيت البواريد»، الجزيرة 2016 al-jazirah.com
  • [م23]معركة فيضة السر، سعوديبيديا saudipedia.com
  • [م24]«في يوم الوطن «العرضة ورقصة الحرب» تؤرخ لأبرز أحداث ملحمة التأسيس»، الجزيرة 23 سبتمبر 2008 al-jazirah.com
  • [م25]محمد سليمان الطيب، «موسوعة القبائل العربية» ج10 ص780، نقلًا عن حمد الجاسر shamela.ws
  • [م26]عبدالله محمد الطائي، «دراسات عن الخليج العربي (1960–1972)»، ط1، روي، سلطنة عمان، 1983م، ص125؛ وأكثر فصوله أحاديث أُذيعت من إذاعة الكويت alsaidia.com
  • [م27]عبدالله بن محمد البسام، «تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، دراسة وتحقيق إبراهيم الخالدي، ط1، شركة المختلف للنشر والتوزيع، الكويت، 2000م archive.org
  • [م28]«محافظة شقراء»، سعوديبيديا saudipedia.com
  • [م29]محمد بن سعد الشويعر، «شقراء»، سلسلة «فصول من تاريخ مدن المملكة العربية السعودية» (2)، ط1، دار الناصر للنشر والتوزيع، الرياض، 1405هـ/1984م archive.org
  • [م30]صالح بن محمد بن عليان المزروع، «الرس: أحداث خالدة وصور شاهدة»، ط1، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، 1429هـ/2008م
  • [م31]عثمان بن عبدالله بن بشر، «عنوان المجد في تاريخ نجد»، الجزء الثاني، تحقيق عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، ط4، دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، 1403هـ/1983م
  • [م32]ج. ج. لوريمر، «دليل الخليج»، الأصل الإنجليزي، المجلد الثاني (القسم الجغرافي)، كلكتا، 1908م، مادة «شقراء» qdl.qa
  • [م33]«معركة البكيرية»، سعوديبيديا saudipedia.com
  • [م34]زكي بن سعد أبومعطي، «أوراق عثمان الصالح الملقب الهاجري نموذجًا» al-maktaba.org